أحمد بن علي القلقشندي

58

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وشرفكم المتبلَّجة أنواره تبلَّج الإصباح ( فأنتم خير من ركب المطايا وأندى العالمين بطون راح ) ولكم بذلك الحظَّ الرّغيب في هذه الأعمال البرّة ، واللَّه سبحانه لا يضيع مثقال الذّرّة ؛ وهو سبحانه يتولَّاكم بما تولى به من أعزّ شعاره وعظَّمها ، ورعى وسائله واحترمها ؛ ويصل أسباب سعدكم ، وينفعكم بقصدكم . والسلام الكريم ، الطيّب البرّ العميم ، يحيّي معاهدكم الكريمة على اللَّه عهودها ، النامية بغمائم الرّحمات والبركات عهودها ؛ ورحمة اللَّه وبركاته . وربما قدّم على لفظ المقرّ صلة يعتمد عليها في البداءة . كما كتب عنه أيضا في معنى ذلك إلى أمير المدينة النبوية على ساكنها سيدنا محمد أفضل الصلاة والسلام . يعتمد المقرّ ( 1 ) الأشرف الذي طاب بطيبة نشره ، وجلّ بإمارتها الشريفة أمره ، وقدّر في الآفاق شرفه وشرف قدره ، وعظم بخدمة ضريح سيد ولد آدم فخره ، [ أبقاه اللَّه منشرحا بجوار روضة الجنة صدره ، مشرقا بذلك الأفق الأعلى بدره ، ] ( 2 ) ذائعا على الألسن المادحة ، في الأقطار النازحة ، حمده وشكره ، مزريا بشذا المسك الأذفر ( 3 ) في الجمع الأوفر ذكره ؛ تحية معظَّم ما عظَّم اللَّه من دار الهجرة داره ، ومطلع إبداره ، الملتمس بركة آثاره ، المتقرّب إلى اللَّه بحبّه وإيثاره . فلان . أما بعد حمد اللَّه الذي فضّل البقع بخصائصها الكريمة ومزاياها ، تفضيل الرياض الوسيمة بريّاها ، وجعل منها مثابات رحمة تضرب إليها العباد آباط مطاياها ، مؤمّلة من اللَّه غفران زلَّاتها وحطَّ خطاياها ؛ وخصّ المدينة الأمينة بضريح سيد المرسلين فأسعد منها مماتها ومحياها ، ورفع علياها .

--> ( 1 ) المقرّ : لقب شرف يمنحه السلطان لكبار أرباب الوظائف الديوانية وكذلك ينعم به السلطان على الامراء . ( التعريف بمصطلحات الصبح ) . ( 2 ) الزيادة من حاشية الطبعة الأميرية نقلا عن « ريحانة الكتاب » . ( 3 ) الأذفر : شديد الرائحة . واللفظ يستعمل للطيب الرائحة كالمسك أو للخبيث الرائحة كالصّنان .